"
الأحد، 22 أغسطس 2010
فى حواره لجريدة الأهرام الأسواني: العلمانية لفظ سييء السمعة
"
الخميس، 19 أغسطس 2010
Facebook | رجل الشارع
التقي المواطن (محدود الدخل) بـــ ( المرأة العاملة ) فتزوجا وأنجبا(الطالب المتوسط) الذي تأتي الامتحانات عادة في مستواه !!!
نجح الطالب المتوسط وأنهي تعليمه وأصبح (رجل الشارع)
تمر الأيام وهو يستمتع بخطة الإصلاح التي تبنتها الحكومة والتي لا نملك دليلا واحدا عليها سوي (سيتي ستارز).
كبر رجل الشارع وأصبح يقرأ الصحف القومية بالطريقة نفسها التي ينظر بها إلي النساء (من الخلف للأمام)، يقرأها هكذا لأن الصفحة الأولي التي تحمل مانشيتات الحكومة فقدت مصداقيتها وبمرور الوقت أصبحت تعبر عن وطن آخر غيرالذي يعيش فيه
رجل الشارع غير مهتم بالبرادعي ولا التوريث ولا حتي نشرة الأنباء الجوية ولا يهتز لانهيار البورصة،هو فقط مهتم بلقمة العيش، ويشعر طول الوقت أن وزير المالية ( باصص له ) في هذه اللقمة للدرجة التي أرهقت عيون الوزير وجعلته ينفق علي علاجها أكثر من مليون جنيه علي نفقة الدولة !!!رجل الشارع حُرم في طفولته من سماع جملة(ادخل أوضتك لانه ليس له غرفة اصلا)لكنه سمع كثيرا (ماشوفش وشك في الأوضة دي تاني)،ولم يحظ بمشاهدة دجاجة كاملة علي الطبيعةفهو يعرف الاجنحة والأرجل أكثرمن أي شئ ويعتبر الجولف نوعا من أنواع الدعارة،
.
وكان كلما سأله أحد (نفسك تطلع إيه لما تكبر؟)يجيب قائلاً (نفسي أطلع من دلوقتي)لا يتعامل مع الحكومة إلا في أضيق الحدود وعندما كان يطلب مساعدتها كان يكتفي بأن يرن عليها، لكن الحكومة في كل مرة كانت لا تتردد في أن تفتح عليه، لم يقع أبدا في دائرة الشذوذ، لكنه عندما ذهب لاستخراج بطاقة وقف أمام خانة النوع وكتب ( مذكر سلبي ) فهو غير فاعل.
رجل الشارع أصبح بمرور الوقت ضحية لأكبر مشروعين في مصر حالياً، مشروع معامل التحاليل ومشروع استوديوهات التحليل،
تطل عليه إعلاناتهما بكثافة من كل مكان يذهب إليه الأولي في الصباح في محاولة لأن يعرف لماذا أصبح يشعر أنه عجوز في هذه السن المبكرة؟! ومساء تأتي إليه الثانية محملةبالعواجيز ليساعدوه في فهم ما الذي سيضيفه جمال حمزة للنادي الأهلي بعد التوقيع له !!!أقلع رجل الشارع عن التدخين بعد أن وضعت له الحكومة علي علب الدخان صورة موحية وتحذير من الأثر السيئ للتدخين علي العلاقة الزوجية،رجل الشارع غير متزوج (بس خاف علي العدة)،
رجل الشارع لم يتزوج، لا لأنه لم يجد فتاة ترضي به ( بالعكس فتيات طبقته الاجتماعية يرحبن بأي عريس حتي لو كان عاطلا عن العمل..حتي وهن متأكدات أنهن سيتولين الإنفاق علي البيت )
الأربعاء، 18 أغسطس 2010
أحمد خالد توفيق: عودة إلى سيد حبارة
احمد خالد توفيق
فى حسد سكان القبور | المصري اليوم، أخبار اليوم
لماذا يعتقد الناس أن هذا الكاتب جرىء وذلك الكاتب جبان؟ هل هناك حقا كاتب جرىء؟ هل هناك مجتمع يمكن أن يوفر لنا الحرية الكاملة لإعلان كل ما نريد قوله، ومتى يجد الإنسان حريته الكاملة التى منحها الله له ويسلبها منه البشر؟ أسئلة أترك الإجابة عليها لعمى وعم الكتابة الأديب الأمريكى العظيم مارك توين، الذى كتب منذ عشرات السنين هذا المقال، وأعادت نشره مؤخراً مجلة النيويوركر، وترجمه مشكورا الأستاذ عبدالله الحراصى، وأهدى مقتطفات منه إلى كل الذين يختارون الطعن فى دينى وذمتى كلما قرأوا لى كلاما لا يعجبهم، وأخص بالذكر القراء الذين أرسلوا لى إيميلات تكفيرية وتخوينية يومى الأحد والإثنين الماضيين.
يقول مارك توين: «لقاطنى القبور ميزة لا يبزهم فيها أى إنسان حىّ، ألا وهى ميزة حرية الكلمة. وإن تحرينا الحقيقة فإن الأحياء يحظون بهذه الميزة أيضاً، غير أنها ليست عندهم إلا محض أمر شكلى فارغ من مضمونه، حيث يعرفون، أن ثمنها غالٍ يفوق الاحتمال، ذلك أن حرية الكلمة قد تقضى على عمل الإنسان، وربما أفقدته أصدقاءه، وجلبت له المهانة والمسبة من السابلة والدهماء، وربما تسببت هذه الكلمة الحرّة فى أن ينبذ الناس أسرته التى لا جريرة لها فيما فعل، ويصبح بيته معزولاً مقاطعاً لا يزوره أحد.
إن الرأى الحرّ المخالف للآراء السائدة فى السياسة أو الدين يعيش مكنوناً فى قلب كل إنسان ولا يُباح به... والقاعدة هى أنه كلما ازداد ذكاء المرء وحدة ذهنه، ازداد ما يخبئه فؤاده الكتوم من هذا النوع من الآراء، التى لا يذيع بها لأحد. ولا يوجد على ظهر البسيطة إنسانٌ، حتى أنا وأنت أيها القارئ، لا يحمل معتقداً عزيزاً مضمراً خفياً تمنعه الآراء العامة من أن يتفوه به.
إننا نكتم رأياً ما فى بعض الأحيان لأسباب لا تعيبنا، بل لأن هذا الكتمان يجلب لنا الفائدة، غير أن الغالب هو أننا نكتم رأينا الذى يخالف الرأى العام، لأنه لا يمكننا تحمل الثمن المرير الذى يتوجب علينا أن ندفعه إن نحن صدعنا به وأشهرناه على الملأ، فليس منا من يحب أن يمسى مكروهاً منبوذاً يتجنبه الناس، والنتيجة الطبيعية لهذه الظروف هى أننا، بوعى أو بدون وعى، نجعل سعينا لجعل رأينا متناغماً مع رأى جيرتنا ومن حولنا، ولضمان موافقتهم على ما نقول، أعظم من سعينا لتفحص الآراء بالبحث والتنقيب فى صحتها وسلامتها. إن هذه العادة تؤدى بشكل طبيعى إلى نتيجة أخرى، وهى أن الرأى العام الذى يولد ويترعرع بحسب هذا النهج ليس رأياً على وجه الإطلاق، بل ما هو إلا (مسايسة)، فليس فيه حظ من العمق، كما أنه يخلو من المبادئ، وليس أهلاً لأى احترام.
إن حرية الكلمة هى ميزة لا يحظى بها إلا الموتى، يحتكرونها ولا يشاركهم فيها أحد. إن الموتى يستطيعون أن يقولوا وبصدق وأمانة ما يدور فى أذهانهم دون أن يؤذوا أحداً. ونحن نستجيب بالرحمة لما يقوله الموتى: ربما لا نقر ما يقولونه، غير أننا لا نشتمهم ولا نسبّهم، لمعرفتنا أنهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم الآن. لعمرى ما الذى سيقوله الموتى لو تكلموا! إن الناس سيكتشفون أن الراحل كان يحمل آراء تخالف ما كان يصرح به فى حياته، وأنه بسبب الخوف أو الحكمة المدروسة أو الإحجام عن التسبب فى جرح الأصدقاء فإنه قد احتفظ لنفسه ببعض الآراء التى لم يشكّ بها عالمُه الصغير، وأنه حملها معه غير محرّفة ولا مغيّرة إلى قبره، وإن هذا سيدفع الأحياء إلى إدراك جارح وموبِّخ بحقيقة أنهم أيضاً قد شربوا من نفس الكأس: إنهم سيدركون فى أعمق أعماقهم أنهم وكل الناس معهم، ليسوا فى الواقع كما يبدون فى الظاهر ومن المحال أن يكونوا.
ليس منا من لا يرغب فى إظهار أسرارنا هذه، غير أننا لا نستطيع فعل ذلك فى حياتنا، فلم لا نفعل ذلك من القبور، ونكسب بذا السعادة والرضا؟ لم لا نضع هذه الأمور فى مذكراتنا، بدلا من أن نعزلها من كتابتنا ومن أن نتجنبها؟ لم لا ندونها ونترك مذكراتنا لأصدقائنا ليقرأها من يأتى من بعدنا؟...أشعر بهذا بوجه الخصوص فى كل أسبوع أو أسبوعين حينما أود نشر شىء ينصحنى عقلى بوجوب عدم نشره.
وفى بعض الأحيان تكون مشاعرى فى قمة الهيجان والاشتعال إلى حد أننى أتناول القلم وأسكبها على ورقة حتى لا أحترق فى داخلى. ثم يضيع كل ذلك الحبر والجهد، والسبب هو أننى لا أستطيع نشر ما كتبت. لقد انتهيت للتو من كتابة مقالة من هذا النوع، وقد أشعرتنى بالرضا التام. إن روحى تشعر بالسعادة حينما أقرؤها، بل إننى أجلّ وأستحسن المتاعب التى ستسببها لى ولأسرتى. سوف أخلفها من بعدى، وسوف أنطق بها من قبرى».
هذا ما اختار مارك توين أن يفعله، وقد سار على نهجه ملايين من الكتاب من بعده، دون حتى أن يقرأوا ما قاله، أما أنا فقد إخترت قبل قراءته وبعدها، أن أحتذى بكتاب آخرين أحبهم، فأنطق دائما بما أراه أقرب إلى الحق قبل أن أنزل إلى قبرى، فما أتعس أن يحول الكاتب عقله إلى قبر مؤقت يدفن فيه أفكاره لكى لا تجلب عليه سخط الناس، والله من وراء القصد.
بلال فضل
اغسطس 2010
